محمد بن جرير الطبري
160
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة النمل مكية وآياتها ثلاث وتسعون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) * . قال أبو جعفر : وقد بينا القول فيما مضى من كتابنا هذا فيما كان من حروف المعجم في فواتح السور ، فقوله : طس من ذلك . وقد روي عن ابن عباس أن قوله : طس : قسم أقسمه الله هو من أسماء الله . 20423 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس . فالواجب على هذا القول أن يكون معناه : والسميع اللطيف ، إن هذه الآيات التي أنزلتها إليك يا محمد لآيات القرآن ، وآيات كتاب مبين : يقول : يبين لمن تدبره ، وفكر فيه بفهم أنه من عند الله ، أنزله إليك ، لم تتخرصه أنت ولم تتقوله ، ولا أحد سواك من خلق الله ، لأنه لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثله ، ولو تظاهر عليه الجن والإنس . وخفض قوله : وكتاب مبين عطفا به على القرآن . وقوله : هدى من صفة القرآن . يقول : هذه آيات القرآن بيان من الله بين به طريق الحق وسبيل السلام وبشرى للمؤمنين يقول : وبشارة لمن آمن به ، وصدق بما أنزل فيه بالفوز العظيم في المعاد .